فؤاد ابراهيم

63

الشيعة في السعودية

تأسيس الدولة : الاندماج أو الاندراج إن نقطة البداية المقلقة التي يجب تسجيلها تتصل بالأسس التي قامت عليها الدولة السعودية والآليات التي ساهمت في إرساء جهازها الإداري وصوغ سياساتها . فمن نصوص مستفيضة وردت في الإضبارات الدينية والتاريخية الخاصة بمشروع التأسيس ، يتبدّى أن الدولة السعودية قامت على عقيدة خاصة ودوافع خاصة ، وجاءت الحصيلة النهائية تعبيرا أمينا عن تلك العقيدة والدوافع . فالدولة السعودية الحديثة هي ، وفق هذا التحليل ، ليست منتج أمّة ، وفي الوقت نفسه ليست تجسيدا ماديا للوطن ، فهذه الدولة لم تكن قائمة في الأصل قبل عام 1932 ، وإنما ولدت على أنقاض ، أو بالأحرى عقب تدمير بضع إمارات ( جبل شمّر ، الحجاز ، الأحساء ، والأدارسة في الجنوب ) . وهذا يعني ، أن الدولة السعودية لم تكن حاصل إجماع داخلي بين مجتمعات ومناطق ألحقت بالقوة الغاشمة في بنية الدولة الناشئة . وتنشأ ههنا الإشكالية المركزية : علاقة مركز السلطة بالأجزاء الملحقة ، ومن هذا المنطلق أيضا يتم تعريف هذه العلاقة إن كانت اندماجية أو إدراجية . أي أن العلاقة لم تؤول إلى انضواء الأجزاء كافة في كيان سياسي عقدي ، أي قائم على العقد الاجتماعي ، كي يتبلور لاحقا في دولة ذات حكومة تمثيلية tnemnrevog evitatneserper ، تمثّل الأجزاء في المركز ، وتحديدا في الجهاز الإداري للدولة ، وصولا إلى إنجاز عملية إدماج حقيقي للأجزاء في بنية الدولة الناشئة ، وتاليا خلق هوية وطنية عامة تستمد مكوّناتها من عملية صهر واسعة النطاق لهويات خاصة . فقد تمدد المركز إلى الأجزاء وفرض سطوته عليها إداريا ، فتمت عملية تذويب الأجزاء تحت وطأة الحضور الكثيف للمركز في التركيبة الإدارية للأجزاء الملحقة ، وفي نظمها الثقافية والاجتماعية والقانونية ، ومن ثمّ فرضت الدولة هوية خاصة مؤلفة من مكوّنات الجماعة المهيمنة . وفي نهاية المطاف ، أسبغت الدولة الجديدة هويتها الخاصة الثقافية والدينية والسياسية على مجمل الرقعة التي تتمسرح عليها في عملية محو شامل للتنوع الثقافي والمذهبي والاجتماعي .